محمد جواد مغنية

784

عقليات إسلامية

شهداء العقيدة « قال : إن المؤمن لو قتل ، ثم نشر ، ثم قتل ، ثم نشر لم يتغير قلبه . . . وقال : الحر حر في جميع أحواله ، وان نابته نائبة صبر ، وان تداكت عليه المصائب لم تكسره ، وان أسر أو قهر ، أو استبدل باليسر عسرا . . . » . ان تاريخ الشهداء تاريخ عقيدة ، وتمسك بالمباديء ، ولولا دماء الشهداء لم يكن للاسلام عين ولا أثر ، وهكذا كل عقيدة كتب لها البقاء . قال غوستاف لوبون في كتاب الثورة الفرنسية : لقد ساعد الاضطهاد على انتشار مذهب البروتستان ، ونتج عن قتل كل واحد اعتناق للمذهب الجديد ، وقد أوجب القتل والحرق بالنار ازدياد عدد البروتستان أكثر من الكتب والخطب . ويصح هذا القول في مذهب التشيع ، فلو لا مذبحة كربلاء واستشهاد حجر بن عدي ، ورشيد الهجري ، وعمر بن الحمق ، وكميل بن زياد وغيرهم لما كان لأهل البيت من هذا الولاء الذي تدين به الملايين ، اما دور العلماء والخطباء في تأييد المذهب فإنه كبير ، ولا شك ، ولكنه يكون أعظم وأبلغ تأثيرا إذا كان تمجيدا لدماء الشهداء بأنفسهم ، وقدموا رؤوسهم ، ولم يقدموا دينهم ، وما ذاك الا لأنهم اصغوا إلى نداء الحق أكثر من اصغائهم